– بالرغم من أن الثورات تتخذ أشكالا عديدة، فإن معظمها يشترك في بعض الخصائص العامة، فتنظيم الثوار عادة ما يتكون من خمسة عناصر هي:
- قادة الحركة.
- المقاتلون (القوات الرئيسية، والإقليمية، والمحلية “بما في ذلك المليشيات”).
- الكادر السياسي (يُطلق عليهم المناضلون أو الحزبيون).
- العناصر المساعدة (وهم الأتباع النشطون الذين يقدمون خدمات الدعم المهمة).
- القاعدة الجماهيرية (كتلة الأعضاء).
– العناصر المساعدة للثوار: هم المتعاطفون النشطون الذين يقدمون خدمات دعم هامة، ولا يشاركون في عمليات القتال، وقد يقومون بما يلي:
- توفير المنازل الآمنة.
- تخزين الأسلحة والإمدادات.
- العمل كمراسلين.
- جمع الاستخبارات السلبية.
- إطلاق إنذار مبكر عن تحركات قوات مكافحة التمرد.
- توفير التمويل من مصادر شرعية وغير شرعية.
- توفير المستندات المزورة أو المسروقة، والتعرف إلى الداعمين المحتملين والتواصل معهم.
– قد تمر حركة التمرد الواحدة بمراحل مختلفة في أجزاء مختلفة من الدولة. كما يمكن للتمردات التي تعاني من الضغوط أن ترتد لمرحلة سابقة، ثم تواصل بقية المراحل فيما بعد عند توافر الظروف الملائمة.
وفي الحقيقة إن هذه المرونة هي أساس قوة النهج المرحلي، والذي يوفر أماكن خلفية للمتمردين عند تعرضهم للتهديد.
وقد لا توفر مراحل الحروب الشعبية طويلة المدى نموذجا كاملا لفهم حركات التمرد المعاصرة، ومع ذلك فإنها تشرح مزيج التغيرات الذي يحدث عادة في بعض الأشكال.
كما أن الحركة الاستراتيجية من مرحلة إلى أخرى لا تنهي النشاطات والعمليات التكتيكية الخاصة بالمراحل السابقة، إنما تدمجها معا وتأخذها في الاعتبار.
– تسعى قوات الاحتلال إلى إخماد الثورات عبر:
- إسقاط الرموز الثورية عبر التشويه والكذب والتدليس
- تجنيد الرموز الثورية وإخضاعها.
- اغتيال الرموز والقيادات الثورية المؤثرة.
وقد جاء في كتاب مكافحة التمرد الأمريكي: “يمكن هزيمة الثورات التي ترتكز على الهوية في بعض الحالات عبر ضم الشخصية الرمزية التقليدية المسؤولة. أما في الحالات الأخرى، فلابد من تلويث سمعة هذه الرموز أو القضاء عليها”
– “إن أي مجموعة تبدأ من وضع ضعيف، وتنوي استخدام العنف من أجل تحقيق أهدافها السياسية؛ عليها أن تستخدم أولا مقاربة مناسبة لإخفاء مخططاتها وأنشطتها.
كما أن الإفراط في السرية قد يحد من حرية المتمردين على الحركة، و يقلل أو يشوه المعلومات حول أفكار وأهداف الثوار، وقد يقيد أيضا الاتصالات داخل نطاق الثورة.
كما أن بعض الجماعات الثورية تحاول أن تتجنب الآثار الناجمة عن الإفراط في السرية، وذلك عبر الانقسام إلى أجنحة سياسية وعسكرية. وهذا ما يسمح للحركة بمواجهة المتطلبات العامة (السياسية) للحرب في الوقت الذي تقوم فيه بعمليات سرية (عسكرية).
ونجد مثالا على ذلك في حركة التمرد بإيرلندا الشمالية، والمكونة من الشين فين (الجناح السياسي) والجيش الجمهوري الايرلندي (الجناح العسكري). وهو نفس النهج المتبع في كل من منظمتي حماس وحزب الله.”
– الدليل الأمريكي لمكافحة التمرد يشرح الفرق بين السلطة الشرعية والسلطة الغير شرعية:
“توصف الحكومات بأنها شرعية من خلال موافقة المحكومين عليها، أما تلك التي توصف بأنها غير شرعية، فتميل عادة للاعتماد بشكل أساسي أو كليّ على الإكراه، ويطيع المدنيون في هذه الحالة الحكومة خشية عواقب القيام بأعمال معارضة بدلا من قبولهم لحكمها طوعيا أو اختياريا.
أما الحكومة التي تستقي سلطاتها ونفوذها من المحكومين فعادة ما يقبلها مواطنوها على أنها شرعية. مع الانتباه إلى أنها تستخدم الإكراه على سبيل المثال، ضد المجرمين، ولكن معظم مواطنيها يقبلون سيطرتها طوعا.”
– تطبيق المقاربة الخاطئة من قبل الثوار أعظم فرصة للاحتلال ليحقق من خلالها النصر. جاء في دليل مكافحة التمرد الأمريكي:
“تجدر الإشارة إلى أن المتمردين قد يكونون غير أكفاء في استخدام مقاربة معينة. ومن ناحية أخرى قد يسيئون قراءة البيئة العملياتية فيستخدمون مقاربة غير مناسبة.
وتوفر معرفة سوء تطبيق المقاربة أو استخدام مقاربات مختلفة بواسطة جماعات مختلفة، فرصا يمكن لقوات مكافحة التمرد استغلالها.
فمن الضروري، ليس فقط تحديد مقاربات المتمردين بل أيضا فهم نقاط قوتهم وضعفهم في سياق البيئة العملياتية.”
– دليل مكافحة التمرد الأمريكي ينفي صفة الجُبن عن الثوار:
“يشكل الثوار بطبيعتهم تهديدا غير متماثل. فهم لا يستخدمون التكتيكات الإرهابية وحرب العصابات لأنهم جبناء يخافون “القتال العادل”. وإنما يستخدمون هذه التكتيكات لأنها أفضل الوسائل المتاحة لهم لتحقيق أهداف الثورة.
فهجمات حرب العصابات يتم عادة التخطيط لها من أجل تحقيق أكبر تأثير سياسي وإعلامي بأقل كم من المخاطر على الثوار.”
– الثوار المسلمون أولى بهذه الأخلاق. جاء في دليل مكافحة التمرد الأمريكي:
“تعتبر المعاملة السيئة لغير المقاتلين، بما في ذلك السجناء، والمعتقلين أمرا غير قانوني أو أخلاقي. ولن يتمَ الصفح عنها.
ويوضح قانون معاملة المعتقلين لعام 2005 البند التالي بوضوح:
لا يجوز تعريض أي شخص محتجز أو تحت السيطرة الفعلية لوزارة الدفاع أو أي معتقل في أي مرفق من مرافق وزارة الدفاع لأي معاملة أو طريقة استجواب غير مصرح بها أو مذكورة في دليل ميدان جيش الولايات المتحدة بشأن الاستجواب الاستخباري (دليل الميدان 2- 22. 3).
ولا يجوز تعريض أي فرد محتجز أو تحت السيطرة الفعلية لحكومة الولايات المتحدة الأمريكية، بصرف النظر عن جنسيته أو مكان تواجده، لمعاملة قاسية أو غير إنسانية أو مهينة أو معاقبته.
لا يجوز للجنود أو عناصر مشاة البحرية على الإطلاق احتجاز أفراد أي أسرة أو الأصدقاء المقربين لإجبار المتمردين المشتبه فيهم على الاستسلام أو الإدلاء بمعلومات. فهذا النوع من احتجاز الرهائن غير أخلاقي وغير قانوني.”
– خلال حرب الاستقلال بالجزائر في الفترة بين 1954 و1962، سمح القادة الفرنسيون بتعذيب المشتبه بهم من الثوار. بالرغم من أنهم كانوا على وعي تام بأن ذلك يخالف القانون العسكري وأخلاقيات الحرب…
هذا التغاضي الرسمي عن التعذيب من ناحية قيادة الجيش الفرنسي كانت له العديد من التبعات السلبية. فقد مكّن الشرعية الأخلاقية للمعارضة، في الوقت الذي قوض الشرعية الأخلاقية الفرنسية، وأحدث انكسارا داخليا بين الضباط الذين كانوا في الخدمة مما أدى إلى القيام بانقلاب عسكري فاشل في عام 1962.
وفي النهاية، فقد أسهم الفشل في التقيد بالقيود القانونية والأخلاقية ضد التعذيب في تقويض الجهود الفرنسية بصورة خطيرة، وأسهم في خسارة فرنسا للحرب بالرغم من العديد من الانتصارات العسكرية الهامة التي تحققت.
وتسببت الأنشطة غير القانونية وغير الشرعية في جعل قوات مكافحة التمرد عرضة للتشهير من قبل دعاية المتمردين داخل الجزائر بين السكان المسلمين علاوة على الأمم المتحدة والإعلام الفرنسي. كما قوضت هذه الأفعال أيضا المناخ الأخلاقي داخل الجيش الفرنسي بأسره. وفي النهاية، اعترفت فرنسا باستقلال الجزائر في يوليو 1963.
– جاء في الدليل الأمريكي لمكافحة التمرد توصية لجميع الضباط في الجيش بفعل التالي:
“اقرأ الخريطة كما تقرأ كتابا. وادرسها كل ليلة قبل النوم، وأعد رسمها من الذاكرة كل صباح. افعل ذلك حتى تصبح عادة لديك. وطور نموذجا ذهنيا لمنطقة العمليات. واستخدمه كإطار تضع فيه كل معلومة جديدة.”
– كيف كان التسليح الأمريكي للحكومة الفيتنامية سببا في سقوطها بعد الانسحاب.
في عام 1969، كان هناك ضغط على قوات الولايات المتحدة الأمريكية في فيتنام من أجل تسليم الحرب للدولة المضيفة في عملية تعرف الآن بفتنمة الحرب. وحيث أن الولايات المتحدة كانت تساعد قوات فيتنام الجنوبية، فقد سلحت تلك القوات وجهزتها بالأسلحة الحديثة الصغيرة، والاتصالات الحديثة ومعدات النقل الحديثة. واُنتجت تلك المعدات، وأديمت من قبل القاعدة الصناعية الأمريكية. وقد كانت تلك المعدات الحديثة في حاجة إلى أعمال صيانة متطورة بنفس الدرجة، وكذا إلى نظام إمداد متطور لصيانتها.
وقد كانت المحافظة على تلك المعدات الحديثة وصيانتها تشكل بالنسبة للفيتناميين الجنوبيين تحديا اقتصاديا وثقافيا، رغم تدريب عدة آلاف من الفيتناميين الجنوبيين على إجراءات الإمداد والصيانة الأمريكية.
وباختصار، لم تكن الطريقة الأمريكية في الحرب مستدامة محليا، وتعارضت مع الثقافة المادية والقدرات الاقتصادية الفيتنامية. ولم يتمكن الاقتصاد الفيتنامي القائم أساسا على الزراعة من استيعاب المعدات ذات التكنولوجيا المتقدمة، والنظم القائمة على استخدام الكمبيوتر التي أقامتها قوات الولايات المتحدة والمقاولون.
وبالتالي، فإن التحول العسكري في جنوب فيتنام كان مصطنعا وسطحيا. وكان العديد من الفيتناميين الجنوبيين المشاركين في تشغيل نظم الإدامة، لديهم إيمان ضعيف بتلك النظم. وهذه السلوكيات شجعت على سوء الإدارة، واستشراء الفساد.
وبعد مغادرة القوات الأمريكية وانتهاء معظم الدعم الأمريكي، ساهمت العيوب اللوجستية للقوات الفيتنامية الجنوبية المفترض أنها قوات حديثة، في تفككها السريع عندما تقدم الفيتناميون الشماليون في عام 1975.
– أهمية القوة الجوية في مواجهة الثوار. يتحدث الدليل الأمريكي لمكافحة التمرد واصفا دور القوات الجوية في ممارسة الاحتلال:
“في حال جمع المتمردون قوةً تقليدية، فيمكن أن تستجيب لذلك القوة الجوية بسرعة رفقة نيران دقيقة. وفي أي أزمة مفاجئة، تستطيع القوة الجوية نقل القوات البرية فورا إلى المكان الذي يحتاج إلى تواجدها.
وفي العديد من عمليات مكافحة التمرد، أظهرت القوة الجوية دورا حيويا داعما. ففي مالايو (1948 حتى 1960) والسلفادور (1980 حتى 1992)، فضلا عن كولومبيا وأفغانستان مؤخرا، ساهمت القوة الجوية بشكل كبير في تنفيذ عمليات ناجحة لمكافحة التمرد.
وفي هذه الحالات، فإن القدرة على نقل وحدات الجيش والشرطة البريطانية والأمريكية إلى أماكن نائية أثبتت أهميتها في تعقب المتمردين والقضاء عليهم. كما تُمكن القوة الجوية قوات مكافحة التمرد من القيام بعملياتها في المناطق الوعرة والنائية، وهي مناطق استخدمها المتمردون تقليديا كملاجئ آمنة.يستخدم القادة الأكفاء القوة الجوية أيضا في أدوار أخرى غير إلقاء القنابل. ففي كولومبيا، قامت الطائرات برش وإبادة حقول الكوكايين التي وفرت دخلا من المخدرات للمتمردين.
وأثناء التمرد بالسلفادور، لعبت طائرات الهليكوبتر المخصصة للإخلاء الطبي والمقدمة إلى القوات السلفادورية دورا مركزيا في تحسين القدرات القتالية للقوات السلفادورية.
كما ساعدت على رفع الروح المعنوية للسلفادوريين بصورة ملحوظة بعد أن شعر الجنود أنه في حال إصابتهم، ستنقلهم طائرات الإخلاء الطبي إلى المستشفيات في دقائق. ومع هذا الدعم الجوي، أصبح الجيش السلفادوري أكثر قوة في تعقب المتمردين والاشتباك معهم.”
– “من أجل ضمان الدعم الشعبي الضروري للتطوير الجيد لحرب العصابات، ينبغي على القادة أن يدفعوا باتجاه التفاعل الإيجابي بين المدنيين ورجال العصابات، من خلال مبدأ العيش، وتناول الطعام، والعمل مع السكان”
– كثيرًا ما يعتقد الثوار إيمانا منهم بنظرية المؤامرة أن جميع المنظمات الإغاثية والحقوقية غير الحكومية تتبع فعلا إلى أجهزة الاستخبارات الأجنبية، لكن الحقيقة خلاف ذلك، حيث أن كثيرا منها يخدم أهدافه الإنسانية بحق، مما يوفر فرصة كبيرة للثوار لكسب الدعم الإنساني والسياسي. جاء في دليل مكافحة التمرد الأمريكي:
“تحافظ بعض المنظمات غير الحكومية على استقلالها التام عن الحكومات والأطراف المتحاربة، ولا ترغب بالظهور في ارتباط مباشر بالقوات العسكرية.
وقد يكون من الصعب كسب دعم تلك المنظمات أو تنسيق العمليات معها. وإن تأسيس المعرفة الأساسية بمثل هذه المجموعات وأنشطتها قد يكون أقصى ما يمكن للقادة تحقيقه.”
– استغلال الاستخبارات للخلافات التنظيمية في الجماعات. جاء في دليل مكافحة التمرد الأمريكي:
يُعد المحتجزون والمتمردون المنشقون مصادر هامة للاستخبارات البشرية. فالمعلومات التي يقدمونها عن الأعمال الداخلية للتمرد قد تكون أفضل من تلك المقدمة من أي مصدر آخر من مصادر الاستخبارات البشرية.
بالإضافة إلى أن في إمكان المنشقين تقديم نظرات ثاقبة عن منظمة المتمردين لا يمكن الحصول عليها بطريقة أخرى مثل: التصورات، والدوافع، والأهداف، والروح المعنوية، والتنظيم، والتكتيكات.